الميداني

11

مجمع الأمثال

لقرب أن يذهب بصره قال الأزهري هذا الخبر يعنى إن مما ينبت إذا بتر لم يكد يفهم وأوّل الحديث انى أخاف عليكم بعدى ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا وزينتها فقال رجل أو يأتي الخير بالشرّ يا رسول اللَّه فقال عليه الصلاة والسلام أنه لا يأتي الخير بالشر وان مما ينبت الربيع ما يقتل حبطا أو يلم الا آكلة الخضر فإنها اكلت حتى إذا امتلأت خاصرتاها استقبلت عين الشمس فثلطت وبالت ثم رتعته هذا تمام الحديث قال وفى هذا الحديث مثلان أحدهما للمفرط في جمع الدنيا وفى منعها من حقها والآخر للمقتصد في أخذها والانتفاع بها فأمّا قوله وان مما ينبت الربيع ما يقتل حبطا أو يلم فهو مثل المفرط الذي يأخذها بغير حق وذلك أن الربيع ينبت أحرار العشب فتستكثر منها الماشية حتى تنتفخ بطونها إذا جاوزت حد الاحتمال فتنشق أمعاؤها وتهلك كذلك الذي يجمع الدنيا من غير حلها ويمنع ذا الحق حقه يهلك في الآخرة بدخوله النار وأما مثل المقتصد فقوله صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم الا آكلة الخضر بما وصفها به وذلك أن الخضر ليست من أحرار البقول التي ينبتها الربيع ولكنها من الجنبة التي ترعاها المواشي بعد هيج البقول فضرب صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم آكلة الخضر من المواشي مثلا لمن يقتصد في أخذ الدنيا وجمعها ولا يحمله الحرص على أخذها بغير حقها فهو ينجو من وبالها كما نجت آكلة الخضر ألا تراه قال عليه الصلاة والسلام فإنها إذا أصابت من الخضر استقبلت عين الشمس فثلطت وبالت أراد أنها إذا شبعت منها بركت مستقبلة الشمس تستمرئ بذلك ما أكلت وتجتر وتثلط فإذا ثلطته فقد زال عنها الحبط وانما تحبط الماشية لأنها لا تثلط ولا تبول - يضرب في النهى عن الافراط إنّ الموصّين بنو سهوان هذا مثل تخبط في تفسيره كثير من الناس والصواب ما أثبته بعد أن أحكى ما قالوا قال بعضهم انما يحتاج إلى الوصية من يسهو ويغفل فأما أنت فغير محتاج إليها لأنك لا تسهو وقال بعضهم يريد بقوله بنو سهوان جميع الناس لان كلهم يسهو والأصوب في معناه أن يقال إن الذين يوصون بالشيء يستولى عليهم السهو حتى كأنه موكل بهم ويدل على صحة هذا المعنى ما أنشده ابن الاعرابىّ من قول الراجز أنشد من خوّارة عليان مضبورة الكاهل كالبنيان ألقت طلا بملتقى الحومان أكثر ما طافت به يومان لم يلهها عن همها قيدان ولا الموصون من الرعيان ان الموصين بنو سهوان